القرطبي

144

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

ويزيد البربري " وزيا " بالزاي فهو الهيئة والحسن . ويجوز أن يكون من زويت أي جمعت ، فيكون أصلها زويا فقلبت الواو ياء . ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( زويت لي الأرض ) أي جمعت ، أي فلم يغن ذلك عنهم شيئا من عذاب الله تعالى ، فليعش هؤلاء ما شاءوا فمصيرهم إلى الموت والعذاب وإن عمروا ، أو العذاب العاجل يأخذهم الله تعالى به . قوله تعالى : ( قل من كان في الضلالة ) أي في الكفر ( فليمدد له الرحمن مدا ) أي فليدعه في طغيان جهله وكفره فلفظه لفظ الامر ومعناه الخبر أي من كان الضلالة مده الرحمن مدا حتى يطول اغتراره فيكون ذلك أشد لعقابه . نظيره : " إنما نملي لهم ليزدادوا إثما " ( 1 ) [ آل عمران : 178 ] وقوله : " ونذرهم في طغيانهم يعمهون " ( 2 ) [ الانعام : 110 ] ومثله كثير ، أي فليعش ما شاء ، وليوسع لنفسه في العمر ، فمصيره إلى الموت والعقاب . وهذا غاية في التهديد والوعيد . وقيل : هذا دعاء أمر به النبي صلى الله عليه وسلم ، تقول : من سرق مالي فليقطع الله تعالى يده : فهو دعاء على السارق . وهو جواب الشرط . وعلى هذا فليس قوله : " فليمدد " خبرا . قوله تعالى : ( حتى إذا رأوا ما يوعدون ) قال : " رأوا " لان لفظ " من " يصلح للواحد والجمع . و " إذا " مع الماضي بمعنى المستقبل ، أي حتى يروا ما يوعدون والعذاب هنا إما أن يكون بنصر المؤمنين عليهم فيعذبونهم بالسيف والأسر ، وإما أن تقوم الساعة فيصيرون إلى النار . ( فسيعلمون من هو شر مكانا وأضعف جندا ) أي تنكشف حينئذ الحقائق وهذا رد لقولهم : ( أي الفريقين خير مقاما وأحسن نديا ) . قوله تعالى : ( ويزيد الله الذين اهتدوا هدى ) أي ويثبت الله المؤمنين على الهدى ويزيدهم في النصرة وينزل من الآيات ما يكون سبب زيادة اليقين مجازاة لهم وقيل : يزيدهم هدى بتصديقهم بالناسخ والمنسوخ الذي كفر به غيرهم قال معناه الكلبي ومقاتل .

--> ( 1 ) راجع ج 4 ص 286 فما بعد . ( 2 ) راجع ج 7 ص 65 .